الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
166
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
إذا دعوتهم للإيمان والطّاعات كما أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم وَلْيُؤْمِنُوا بِي امر بإحداث الإيمان والثّبات عليه ، أو بالتّصديق بقدرته على الإجابة . وفتح « ورش » « الياء » « 1 » لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ : راجين إصابه الحقّ . [ 187 ] - أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ التي يصبح منها صائما الرَّفَثُ أصله : القول الفاحش ، فكنّي به عن الجماع ، لأنّه من لوازمه إِلى نِسائِكُمْ عدّي ب « إلى » لتضمّنه معنى الإفضاء . وإيثاره هنا استهجانا لما ارتكبوه كما سمّاه : خيانة . « 2 » عن الصّادق عليه السّلام ؛ « كان الأكل محرّما في شهر رمضان باللّيل بعد النّوم وكان النّكاح حراما بالّليل والنّهار ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقال له « مطعم بن جبير » نم قبل أن يفطر ، وحضر « الخندق » فأغمي عليه وكان قوم من الشّباب ينكحون باللّيل سرّا ، فنزلت « 3 » هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ استئناف يبيّن سبب الإحلال وهو صعوبة الصّبر عنهنّ لشدّة الملابسة والمخالطة - الّتي هي وجه تمثيل كلّ منهما باللّباس لصاحبه - . وقيل : وجهه ستر كلّ حال صاحبه ومنعه عن الفجور « 4 » عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ بالمعصية المؤدّية إلى العقاب . والاختيان أبلغ من الخيانة - كالاكتساب - من الكسب فَتابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم عن ذنبكم وَعَفا : محاه عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ لما رفع التّحريم عنكم . والمباشرة : كناية عن الجماع وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ واطلبوا ما قدّره لكم من الولد ؛ إذ حكمة شرع النكاح : التّناسل لا مجرّد قضاء الوطر . « 5 »
--> ( 1 ) حجة القراءات : 126 . ( 2 ) في هذه الآية وسيذكره بعد سطور . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 280 . ( 4 ) نقل هذا القول البيضاوي في تفسيره 1 : 219 . ( 5 ) الوطر : الحاجة ، والمراد بها هنا ( الجنسية ) .